كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

والذين قالوا: يُقْتَلَانِ بالسيفِ؛ لأن النبيَّ قال في الحديثِ: «فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ». والقتلُ إِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إِلَى القتلِ بالسيفِ.
والذين قالوا: يُرْجَمَانِ اسْتَدَلُّوا بآثارٍ جاءت في ذلك، جاء عن عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ أنه رَجَمَ لُوطِيًّا (¬١)، جاء عنه من بعضِ الوجوهِ. وَرُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أيضًا أن هذه اللوطيةَ الكبرى، أن فيها الرجمَ (¬٢). فقد رُوِيَ عن عَلِيٍّ وابنِ عباسٍ وغيرِهم.
والذين قالوا: يُحْرَقُ بالنارِ استدلوا بما رواه البيهقيُّ وغيرُه من أن خالدَ بنَ الوليدِ (رضي الله عنه) أرسل إلى أبِي بكرٍ الصديقِ أيامَ خلافتِه أنه وَجَدَ في بعضِ نواحِي بلادِ العربِ رَجُلاً يُنْكَحُ - والعياذُ بالله - كما تُنْكَحُ النساءُ، وأن أبا بكر جَمَعَ الصحابةَ فاستشارهم فكان أشدُّهم في ذلك قولاً عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ (رضي الله عنه)، فقال: يَا أميرَ المؤمنين، إن هذه فاحشةٌ لم تَرْتَكِبْهَا من الأممِ إلا أمةٌ واحدةٌ، وقد فَعَلَ اللَّهُ بها ما علمتُم في كتابِه، فَأَرَى أن يُحَرَّقَ بالنارِ، واتفقَ الصحابةُ على ذلك (¬٣).
ذكر هذه القصةَ البيهقيُّ وإسنادُه فيها
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٨٨)، وابن أبي شيبة (٩/ ٥٣٠)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، وانظر: الدراية (٢/ ١٠٣).
(¬٢) أخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٣٤٩١)، وابن أبي شيبة (٩/ ٥٣٠)، وأبو داود في الحدود، باب: فيمن عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ (٤٤٣٩)، (١٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٨/ ٢٣٢)، والدارقطني (٣/ ١٢٥)، انظر: صحيح أبي داود (٣٧٤٦).
(¬٣) أخرجه البيهقي (٨/ ٢٣٢)، وعزاه الحافظ في الدراية (٢/ ١٠٣)، لابن أبي الدنيا والواقدي في الردة. وقال: «ضعيف جِدًّا» ا. هـ.

الصفحة 551