كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)} [هود: الآيتان ٨٢ - ٨٣] ذَكَرَ هنا مطرَ الحجارةِ وقال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا} وهذا المطرُ مطرٌ من حجارةِ السجيلِ كما قال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ} [الحجر: آية ٧٤] وقال: {الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} [الفرقان: آية ٤٠] وهي حجارةُ السجيلِ. وقال في بعضِ الآياتِ: {فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} [الشعراء: الآية ١٧٣، النمل: الآية ٥٨] وقال هنا: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} انظر يا نَبِيَّ اللَّهِ: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: آية ٨٤].
العاقبةُ: هي ما يَؤُولُ إليه الأمرُ عقبَ الأمرِ الأولِ، وتؤولُ إليه الحقيقةُ في ثانِي حَالٍ.
والمجرمونَ جمعُ المجرمِ، والمجرمُ مرتكبُ الجريمةِ، والجريمةُ: الذنبُ الذي يستحقُّ صاحبُه العذابَ والنكالَ (¬١) {فَانْظُرْ كَيْفَ} الحالُ التي يَؤُولُ إليها أمرُ المجرمينَ وعاقبتُهم، وهو الدمارُ والنكالُ، والعذابُ المستأصلُ المتصلُ بعذابِ الآخرةِ. وهذا معنَى قولِه: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} يُخَوِّفُ اللهُ خلقَه أن يقعَ بهم مثلُ ما وقعَ بهؤلاءِ، ومن أعظمِ ما يخوفُ الطغاةَ الفجرةَ من فاحشةِ اللواطِ - قَبَّحَهَا اللهُ وقبَّح مرتكبَها - أن الله بَيَّنَ في كتابِه أن مرتكبيَها أُرْسِلَ عليهم حجارةُ السجيلِ، ثم بَيَّنَ أن تلك الحجارةَ موجودةٌ، وأنها لم تُعْدَمْ، وأنها ليست ببعيدٍ من الظالمينَ الذين يفعلونَ مثلَ فِعْلِهِمْ حيث قال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (٨٢) مُّسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)} [هود:
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام.

الصفحة 568