كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

هذا من كلامِ نَبِيِّ اللَّهِ شعيبٍ يُذَكِّرُ قومَه بنعمةِ اللَّهِ عليهم كي يشكروا نعمةَ الله فيتوبوا إلى اللهِ ويصدقوا رسولَه ويؤمنوا به.
وقولُه: {إِذْ} قال بعضُ العلماءِ: هو مفعولٌ به لا مفعول فيه. أي: اذْكُرُوا الوقتَ الذي كُنْتُمْ فيه قليلين فكثركم اللهُ وَأَنْعَمَ عليكم بالكثرةِ.
قال بعضُ العلماءِ: هو مفعولٌ فيه ووقت للذِّكْرِ (¬١).
وقولُه جل وعلا: {وَاذْكُرُوا} اذْكُرُوا يا قوم {إِذْ كُنتُمْ} حينَ كنتُم {قَلِيلاً} قليلاً عَدَدُكُمْ {فَكَثَّرَكُمْ} اللَّهُ فجعل عددَكم كثيرًا. والكثرةُ تستلزمُ القوةَ؛ لأن الجمعَ الكثيرَ أقوى عادةً من الجمعِ القليلِ.
يقولُ المفسرونَ: إن مَدْيَنَ بنَ إبراهيمَ تَزَوَّجَ إحدى ابْنَتَيْ لوطٍ فولدت له فَرَمَى اللَّهُ في نسلِها البركةَ والنماءَ (¬٢)؛ فلذا قال: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: آية ٨٦] كَثَّرَهُ: أي: جَعَلَهُ كثيرًا بعدَ أن كان قليلاً. والمعروفُ أن الكثرةَ بعدَ القلةِ أنها من نِعَمِ اللَّهِ التي تَسْتَوْجِبُ الشكرَ (¬٣)، ومن هنا يعلمُ أن الذين يأتونَ بتشاريعِ الشيطانِ دائمًا يعكسونَ نورَ الوحيِ النازلِ على الأنبياءِ!! فَنَبِيُّ اللَّهِ شعيبٌ يذَكِّرُ قومَه بنعمةِ الكثرةِ بعدَ القلةِ، وأولياءُ الشيطانِ وأنصارُ نظامِ إبليسَ يقولونَ: يجبُ على الأُمَّةِ تحديدُ النسلِ ( ... ) (¬٤)
---------------
(¬١) انظر: الدر المصون (٥/ ٣٧٨).
(¬٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣٤٠).
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (١٥١) من سورة الأنعام.
(¬٤) في هذا الموضع كلام غير واضح. ويمكن استدراك النقص بمراجعة كلام الشيخ (رحمه الله) في هذه المسألة عند تفسير الآية (١٥١) من سورة الأنعام.

الصفحة 589