كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

قال: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (¬١)،
فجميع الخَلائق الله (جل وعلا) مطلع عليهم، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، لا يغيب عنه شيء من أعمالهم؛ ولذا قال: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (٧)} [الأعراف: آية ٧].
وآية الأعراف هذه وغيرها من الآيات تدل على بطلان مذهب المعتزلة النافين للصفات (¬٢)، فيقولون: إن الله عالم لا بعلم قام بذاته، قادر لا بقدرة قامت بذاته ... إلى آخرها. ويقولون: إن العلم لو كان ثابتاً لكان موجوداً أزليّاً قديماً، والقديم لا يتعدد. وهذا من سخافة عقولهم، والله أثبت لنفسه أنه عالم بعلم فقال: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} وأثبت لنفسه صفة العلم ونظيرها قوله: {لَكِنِ الله يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: آية ١٦٦] وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم له صفة العلم والقدرة في دعاء الاستخارة المشهور المأثور: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ» (¬٣) فأثبت له صفة العلم وصفة القدرة. فهذه النصوص القرآنية النبوية من الآيات والأحاديث تدل على بطلان سخافة المعتزلة في نفيهم لصفات المعاني وإثباتهم أحكامها؛ ولذا قال جل وعلا: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ}.
{وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} [الأعراف: آية ٧] صيغة الجمع في
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٥٨) من سورة البقرة ..
(¬٢) انظر: الأضواء (٢/ ٢٩١).
(¬٣) أخرجه البخاري في التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. حديث رقم (١١٦٢)، (٣/ ٤٨)، وأخرجه في موضعين آخرين، انظر: الأحاديث رقم: (٦٣٨٢، ٧٣٩٠).

الصفحة 67