كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
ثم إن الله بعد الطوفان {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ} سلط الله عليهم الجراد. والتحقيق أن الجراد هو هذا الجراد المعروف الذي يطير الذي تعرفونه. وبعض العلماء يقولون: إن أصله نثرات الحوت. وقد جاء ذلك في حديث عند ابن ماجه من حديث أنس وجابر (رضي الله عنهما) (¬١). وتسليط الجراد عليهم: أكثر الله عليهم الجراد، قال بعض العلماء: حتى كانوا لا يرون شعاع الشمس من كثرة الجراد، وأنه [كثر عليهم] (¬٢) وملأ بيوتهم، وأكل أبوابهم ومساميرها، وسقوف البيوت، حتى تساقطت البيوت، وأكل جميع ما عندهم من غلات وثمار وزروع، وكاد يهلكهم.
والجراد هو الحيوان المعروف، وهو يؤكل، يجوز أكله على
---------------
(¬١) وهما في الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في الدعاء على الجراد، حديث رقم (١٨٢٣)، (٤/ ٢٦٩)، وقال: «حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» اهـ. وابن ماجه في الصيد، باب صيد الحيتان والجراد، حديث رقم (٣٢٢١)، (٢/ ١٠٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٧٨، ٤٧٩)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤)، وعقبه بقوله: «هذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» اهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: (٣/ ٦٤ - ٦٥): «هذا إسناد ضعيف» اهـ. وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣): «أخرجه ابن ماجه عن هارون به وأسقط والد زياد، والله أعلم» اهـ. كما ذكره الكناني في تنزيه الشريعة (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، وعزاه للخطيب ثم قال: «وأخرج الحاكم في تاريخ نيسابور والطبراني عن ابن عمر أن جرادة ... » وذكر نحوه. كما ذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٥٤، ١٥٥، وضعفه الحافظ في الفتح (٩/ ٦٢١).
(¬٢) في هذا الموضع كلام غير مفهوم، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.