كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)

غير مدّ النون. وقرأه نافع وحده: {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنآ أَوَّلُ المؤْمِنِينَ} (¬١).
قال بعض العلماء (¬٢): أول المؤمنين من بني إسرائيل. وقال بعضهم: أول المؤمنين بأن البشر لا يقدرون على رؤيتك في دار الدنيا. هكذا قاله بعضهم (¬٣)، والله أعلم. هذا معنى قوله: {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.
قال الله {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ} قرأه بعض السبعة: {إنّيَّ اصْطَفَيْتُكَ} (¬٤) اصطفيتك: معناه: اخترتك. والطاء مبدلة من تاء الافتعال؛ لأن المقرر في فن الصرف: أن تاء الافتعال إذا جاءت بعد حرف من حروف الإطباق أُبدلت طاءً كما هو معروف في محله (¬٥).
والاصطفاء معناه: الاختيار. أي: اخترتك على الناس {بِرِسَالَاتِي}.
قرأ هذا الحرف جمهور القراء غير نافع وابن كثير: {بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} بصيغة الجمع المؤنث السالم، وقرأه من السبعة نافع وابن كثير: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِي} بالإفراد (¬٦)،
---------------
(¬١) انظر: الإتحاف (٢/ ٦٢).
(¬٢) انظر: ابن جرير (١٣/ ١٠٤).
(¬٣) المصدر السابق (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣).
(¬٤) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٩.
(¬٥) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ٤١٨ - ٤١٩. وراجع ما سبق عند تفسير الآية (١١٩) من سورة الأنعام.
(¬٦) انظر: السبعة ص٢٩٣.

الصفحة 156