كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)} [الأعراف: الآيات ١٦٤ - ١٧٠].
يقول الله جل وعلا: {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)} [الأعراف: آية ١٦٤].
قرأ هذا الحرف عامة القراء منهم السبعة غير عاصم في رواية حفص خاصة: {معذرةٌ إلى ربكم} بضم التاء، وقرأهُ عاصمٌ وحده في رواية حفص: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} بنصب التاء (¬١).
أما على قراءة الجمهور فـ {مَعْذِرَةٌ} خبر مبتدأ محذوف، أي: موعظتنا لهؤلاء معذرة عند الله. أو هذه الموعظة معذرة.
أما على رواية حفص عن عاصم: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} ففي إعرابه وجهان:
أحدهما (¬٢): أنه مفعول من أجله، أي: وعظناهم لأجل المعذرة. أي: لنقيم عذرنا عند الله.
الثاني: أنه مفعول مطلق، أي: نعتذر بذلك معذرة عند الله جل وعلا (¬٣).
وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ} واذكر يا نبي الله {وَإِذَ قَالَتْ} حين قالت أمة منهم {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ
---------------
(¬١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٦.
(¬٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٦.
(¬٣) انظر: حجة القراءات ص٣٠٠، القرطبي (٧/ ٣٠٧)، الدر المصون (٥/ ٤٩٥).