كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)

[الشورى: آية ٥٢]. ومن إطلاق الضلال على الذهاب عن حقيقة علم الشيء قول الشاعر (¬١):
وتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِيْ أَبْغِيْ بِهَا ... بَدَلاً أُرَاها في الضَّلَالِ تَهِيمُ

معناه: أراها في عدم معرفة حقيقة الشيء وهذه المعاني للضلال، وبعضهم يذكر أنه يُطلق على (الحُب) وليس إطلاقًا معروفًا مشهورًا كمعرفة هذه الإطلاقات، وهذا معنى قوله: {وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
والخاسرون جمع الخاسر. وبعض العلماء يقول: {الْخَاسِرُونَ}: الهالكون. وأصل الخسران (¬٢): هو ذهاب مال التاجر، سواءً كان ربحًا أو رأس مال، وكل من خسر شيئًا من ماله فقد خسر. وخسران الناس: المراد به غبنهم حظوظهم من ربهم (جل وعلا) (¬٣)، وقد أقسم الله (جلّ وعلا) على أن هذا الخسران لا ينجو منه أحد إلاّ بتلك الصفات المقررة المعروفة في تلك السورة الكريمة، أعني قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)} {إِنَّ الإِنسَانَ} الألف واللام للاستغراق، فهو بمعنى: إن كل إنسان كائنًا من كان لفي خسر، أي: في غبن من حظوظ ربه (جل وعلا) ونقص {إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)} [العصر: الآيات ١ - ٣].
وخسران الناس: أي: غبنهم في حظوظهم من ربهم (جل وعلا).
---------------
(¬١) تقدم هذا الشاهد عند تفسير الآية (٣٩) من سورة الأنعام.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٩) من سورة الأعراف.
(¬٣) السابق.

الصفحة 340