كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
وذكر بعضهم في السنن وغيره زيادات على هذا ونقصًا (¬١). وبعض المحققين يقولون: إن هدا مدرج في الحديث الصحيح جمعه العلماء من القرآن (¬٢). وكان ابن العربي يقول: إنه جمع حوالي ألف اسم من القرآن العظيم والأحاديث الصحيحة (¬٣).
وقوله تعالى: {وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف: آية ١٨٠] (ذرواْ) معناه اتركوا: وصيغة الأمر هنا للتهديد على التحقيق، وقد تقرر في فن الأصول في مباحث الأمر، وفي فن المعاني: أنَّ من الصيغ التي تأتي لها (افْعَل) أنها تأتي للتهديد (¬٤). والتحقيق أن الصورة هنا للتهديد، وهو قوله: {وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} بدليل قوله: {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (¬٥).
---------------
(¬١) تقدم ضمن تخريج الحديث المتقدم قريبًا.
(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٨٢)، فتح الباري (١١/ ٢١٤ - ٢١٩).
(¬٣) قال في أحكام القرآن (٢/ ٨٠٨). «وعددناها على ما ورد في الكتاب والسنة وذكره الأئمة فانتهت إلى ستة وأربعين ومائة» اهـ. ثم سردها وعقب ذلك بقوله ص٨١٥: «هذا منتهى ما حضر من ذكر الأسماء للتضرع والابتهال، وقد بقي نحوٌ من ثلاثين اسمًا ضمنّاها كتاب الأمد، هذه أصولها» اهـ. قال الحافظ في الفتح (١١/ ٢٢٠): «وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم. قال ابن العربي: وهذا قليل فيها» اهـ ونقله أيضًا الأبي في شرحه لمسلم (٧/ ١١٦). وقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٨٨): «وأما إن جُعل له - أي: النبى صلى الله عليه وسلم - من كل وصف من أوصافه اسم تجاوزت أسماؤه المائتين ... وفي هذا قال من قال من الناس: إن لله ألف اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم. قاله أبو الخطاب بن دحية، ومقصوده الأوصاف» اهـ.
(¬٤) مضى عد تفسير الآية (١١٢) من سورة الأنعام.
(¬٥) انظر: الأضواء (٢/ ٣٣٩).