كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
على المأموم قراءة؛ لأن قراءة الإمام تكفيه في الجهرية. وبعضهم يقول: تكفيه مطلقًا، وفي الحديث الصحيح: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (¬١) فجماعات كثيرة من علماء السلف يقولون: هي في الصلاة إذا كان الإمام يقرأ جهرًا. إذا قرأ الإمام القرآن في الصلاة {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} الاستماع: هو أن تتفهم هذا الذي يقال حتى تَفْهَمَ مَعَانِيه، والإنصات: هو السكوت وترك الكلام لأجل استماع الكلام. هذا معنى: {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ}.
وكان بعض العلماء يقول: هي في خطبة الجمعة.
وبعضهم يقول: هي في الفطر، والأضحى، وخطبة الجمعة، وكل ما يجهر فيه الإمام (¬٢).
وكونها في خطبة الجمعة وإن قال به جماعة كثيرة من السلف فإنه لا يخلو من بُعد لمسائل، منها: أن القرآن غير كثير فيها. ومنها: أن الجمعة ما شُرعت إلا بالمدينة، وهذه الآيات من سورة الأعراف مَكِّيَّة؛ لأن سورة الأعراف من القرآن النازل بمكة قبل الهجرة كما هو معلوم.
---------------
(¬١) البخاري في الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب. حديث رقم (٣٧٨)، (١/ ٤٨٧)، وأطرافه في (٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤)، ومسلم في الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث رقم (٤١١)، (١/ ٣٠٨)، من حديث أنس رضي الله عنه، وقد أخرجه من حديث عائشة برقم (٤١٢)، وبمعناه من حديث جابر برقم (٤١٣)، وأبي هريرة برقم (٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧).
(¬٢) للوقوف على أقوال السلف في هذه الآية انظر: ابن جرير (١٣/ ٣٤٥)، القرطبي (٧/ ٣٥٣)، ابن كثير (٢/ ٢٨٠).