كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
الصفات، وهذا الأسلوب معروف في كلام العرب، ومن شواهده العربية قول الشاعر (¬١):
إلى المَلكِ القَرْمِ وابنِ الهُمَام ... ولَيثِ الكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَم
فهو إنسان واحد، وذُكرت العطوف نظراً لتغاير الصفات. ومما يؤيد هذا القول: أن الله وصف المنافقين بأن في قلوبهم مرضاً في قوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً} [البقرة: الآية ١٠] وهي في المنافقين بلا نزاع.
ومرض القلوب جاء في القرآن على معنيين:
أحدهما: مرض القلوب بمعنى ما يداخلها من الشرك والشك والنفاق، كقوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} [البقرة: الآية ١٠].
المعنى الثاني: إطلاق مرض القلب على القلب الذي يهوى الفجور والزنا ونحو ذلك، ومنه بهذا المعنى قوله في سورة الأحزاب مخاطباً أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: الآية ٣٢] أي: يطمع في نيل الريبة منكن الذي في قلبه مرض، مَيْل إلى الفجور وما لا ينبغي، والعرب تَعْرِفُ هذا، الذي ينطوي قَلْبُهُ عَلى أمور خَسِيسة، تقول العرب: في قلبه مرض، ومن هذا المعنى قول الأعشى - ميمون بن قيس- وهو عربي فصيح يمدح رجلاً (¬٢):
حَافِظ للْفَرْج راضٍ بالتُّقَى ... لَيْسَ مِمَّنْ قَلْبُهُ فِيهِ مَرَضْ
---------------
(¬١) السابق.
(¬٢) البيت للأعشى، وهو في الدر المنثور (٥/ ١٩٦)، الإتقان (٢/ ٦٢) في مسائل نافع بن الأزرق.