كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (١٣٥)} [الأعراف: الآيتان ١٣٤، ١٣٥] حتى صارحوه في آخر الأمر وقالوا له: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: الآية ١٣٢] يعني: دأب هؤلاء الكفرة من قريش ومن سار سيرهم كدأب الكفرة العتاة المتمرِّدين من الأمم الماضية آل فرعون والذين من قبلهم، كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، وقد قدمنا قصصهم مفصلة في سورة الأعراف وغيرها، وهذا معنى قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [الأنفال: الآية ٥٢].
ثم فسر دأب آل فرعون ومن قبلهم وبيّن عادتهم، قال: {كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ} كفروا بها: جحدوا بها. وآيات الله: ما تتلوه عليهم الرسل من آياته الشرعية الدينية، وما يعاينونه من المعجزات من آياته الكونية القدرية، وهذا معنى قوله: {كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [الأنفال: الآية ٥٢] العرب تقول: أخذه الله: إذا عَاقَبَهُ عقاباً شديداً أليماً. وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما (رحمهما الله) من حديث أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) أن النبي (صلوات الله وسلامه عليه) قال: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» ثم تلا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)} [هود: الآية ١٠٢] (¬١) {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} أي: أهلكهم وعَاقَبَهُم العِقَابَ الشَّدِيد بسبب ذنوبهم. والذنب: هو الجريمة التي يستحق صاحبها النكال. وهذا معنى قوله: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ}.
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٤٢) من سورة الأنعام.