كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
عربي معروف موجود في القرآن وفي كلام العرب. قالوا: من أمثلته في القرآن قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الروم: الآية ٢٤] الأصل: ومن آياته أن يريكم البرق. ونظيره من كلام العرب قول طرفة بن العبد في معلقته (¬١):
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى ... ...............................
ويُروى:
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى ... وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي
قالوا: الأصل: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا. قالوا: والمعنى: أنهم سبقوا. فيصير المفعولان في قوله: «أن سبقوا» لا يظنوا أنفسهم سابقين، أي: فائتين معجزين ربهم. قالوا: وغاية ما في هذا حذف (أن)، وهو موجود في القرآن وفي كلام العرب.
وقال بعض العلماء: ضمير الفاعل يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بدلالة أن ضمير الفاعل في الخطاب واقع عليه، أي: لا تحسبن أنْتَ يَا نَبِيَّ الله، ولا يحسبن هو، أي: نبي الله، لا يحسبن الذين كفروا سبقوا. ومعلوم أنّه لا يحسب ذلك ولكنه يُنهى ليشرّع على لسانه لغيره كما قيل له: {لَاّ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} [الإسراء: الآية ٢٢] {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً} [الإسراء: الآية ٢٩] ونحو ذلك من الأشياء التي هو لا يفعلها، {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: الآية ٢٤] وعلى هذا القول فتكون قراءة التاء قرينة دالة على الفاعل؛ لأن الفاعل في قراءة التاء {لَا تَحْسَبَنَّ} أنت يا نبي الله. فيكون المعنى في قراءة الياء: {وَلَا يَحْسَبَنَّ} هو أي: نبي الله، لا يظنن
---------------
(¬١) شرح القصائد المشهورات (١/ ٨٠).