كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
صيغة (افعل) تدل على الوجوب ما لم يصرف عن ذلك صارف (¬١) [من] (¬٢) كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ونعني بصيغة (افعل): الصيغ الأربع الدالة على الأمر الذي هو اقتضاء طلب الفعل. والصيغ الدالة على الأمر أربعاً (¬٣): فعل الأمر، كقوله هنا: {وَأَعِدُّواْ} وكقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} [الإسراء: الآية ٧٨] والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، كقوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج: الآية ٢٩] واسم فعل الأمر، نحو: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ} [النساء: الآية ١٠٥] والمصدر النائب عن فعله، نحو: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: الآية ٤] أي: فاضربوا رقابهم.
ولعلماء الأصول اختلاف في صيغة (افعل) إذا جاءت في كلام الله أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم وتجردت عن القرائن ماذا تفيده عند الإطلاق (¬٤)، هل هو الإيجاب المتحتم، أو الندب، أو الطلب؟ إلى غير ذلك من الأقوال.
والتحقيق الذي دلت عليه الأدلة: أن النصوص الشرعية واللغة العربية التي نزل بها القرآن كلها يدل على أن صيغة (افعل) تقتضي الوجوب ما لم تقترن بدليل يصرفها عن ذلك، والدليل على ذلك من القرآن: أن الله (جل وعلا) قال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٤٤) من سورة الأنعام.
(¬٢) في هذا الموضع وقع مسح في التسجيل، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٣) من سورة الأعراف.
(¬٤) مضى عند تفسير الآية (٤٤) من سورة الأنعام.