كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

المحقّقة في رواية ورش في جميع القرآن، وفي رواية قالون عنه في جميع القرآن إلا في حرفين من سورة الأحزاب فقط، وهما قوله: {إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ} [الأحزاب: الآية ٥٠] وقوله: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: الآية ٥٣] فهذان الحرفان قرأهما عنه قالون كقراءة الجمهور، وقرأهما عنه ورش بالهمزة المحققة كغيرهما في سائر القرآن (¬١).
وقوله {قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى} قرأه عامّة السبعة غير أبي عمرو: {قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى} وقرأه أبو عمرو وحده من السبعة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسارَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً} (¬٢) ومعنى الآية الكريمة: أن الله (جلّ وعلا) أمر نبيّه أن يقول لمن في أيدي المسلمين من أسارى بدر يقول لهم هذا الكلام.
(الأسارى) جمع أسير، و (الأسرى) جمع أسير، إلاّ أنّ (الأسير) يُجمع على (أسرى) قياساً مطّرداً، وقاعدة معروفة؛ لأن (الفَعِيل) المتّصف بما يُرثى له به يطرد جمعه تكسيراً على (فَعْلَى) (¬٣) كمريض ومرضى، وقتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وصريع وصرعى، وأسير وأسرى (¬٤).
أما على قراءة {أُسَارَى} فهو جمعٌ مسموع، وإتيان الجموع على (فُعَالى) أو (فَعَالى) مسموع ولا يطرد منه شيء قياساً، ككسالى،
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (١١٢) من سورة الأنعام.
(¬٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٢٣.
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٣٦) من سورة الأنعام.
(¬٤) راجع ما سبق عند تفسير الآية (٣٦) من سورة الأنعام.

الصفحة 188