كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

يقولون: حج أصغر، وحج أكبر، يعنون بالأصغر: العمرة لنقصان أعمالها عن أعمال الحج (¬١).
واختلف العلماء في يوم الحج الأكبر (¬٢) فذهبت جماعة من العلماء إلى أن المراد به يوم عرفة. وعليه فَمَبْدَأُ النِّدَاءِ بالأربعة الأشهر كائن ابتداء تأجيله من يوم عَرَفَة. وقالت جماعة آخرون: هو يوم النحر. وخلاف العلماء في يوم الحج الأكبر هل هو يوم عرفة أو يوم النحر مشهور معروف، وكان بعض المحققين يختار أنه يوم النحر لأمور، منها: أنه جاءت بذلك روايات صحيحة، كرواية أبي هريرة في صحيح البخاري (¬٣). وقالوا: ولأن أكثر أفعال الحج إنما تكون يوم النحر؛ لأنه هو اليوم الذي يطاف فيه طواف الإفاضة، وينحر فيه، ويحلق فيه، ويقضى فيه التفث، وأن يوم عرفة لا يختص
---------------
(¬١) انظر: التمهيد (١/ ١٢٥)، ابن جرير (١٤/ ١٢٩)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٤٧)، والبغوي (٢/ ٢٦٨)، وابن عطية (٨/ ١٢٨)، والمجموع (٨/ ٢٢٣)، وابن كثير (٢/ ٣٣٢)، والدر المنثور (٣/ ٢١١)، حصول الأجر في أحكام وفضل العمل في أيام العشر ص١٢٢.
(¬٢) انظر: سنن سعيد بن منصور (٥/ ٢٣٦ - ٢٤١)، التمهيد (١/ ١٢٥)، ابن جرير (١٤/ ١٣١)، القرطبي (٨/ ٦٩)، المجموع (٨/ ٢٢٣)، تفسير البغوي (٢/ ٢٦٨)، تفسير ابن عطية (٨/ ١٢٧)، تهذيب السنن لابن القيم (٢/ ٤٠٦)، زاد المعاد (١/ ٥٤)، تفسير ابن كثير (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٥)، فتح الباري (٨/ ٣٢١)، الدر المنثور (٣/ ٢١١)، حصول الأجر في أحكام وفضل العمل في أيام العشر ص١١٦.
(¬٣) ولفظه: «بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ... » البخاري في التفسير، باب {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَربَعَة أَشهر وَاعلَموا ... } حديث رقم: (٤٦٥٥) (٨/ ٣١٧).

الصفحة 254