كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
بمعنى (مُفْعِل) {أَلِيمٍ}. بمعنى مُؤلم. وقوله: ضرب وجيع. بمعنى: مُوجِع، وهذا معنى معروف في كلام العرب، وله أمثلة في القرآن كقوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} [البقرة: آية ١١٧] أي: مبدعهما {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ} أي: منذر، ومن نظائره من كلام العرب قول غيلان بن عقبة ذي الرمة (¬١):
وَيَرْفَعُ مِنْ صَدْر شَمَرْدَلَاتٍ ... يصُكُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ
وقول عمرو بن معد يكرب الزبيدي (رضي الله عنه) (¬٢):
أَمِنْ ريحانةِ الدَّاعي السَّميعِ ... يُؤَرِّقُني وأَصْحَابِي هُجُوعُ
فقوله: «السميع» يعني: المسمع. وقوله في قصيدته هذه (¬٣):
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لهَا بِخَيْلٍ ... تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
أي: ضرب موجع. وهذا معنى قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: آية ٣].
وقوله تعالى: {إِلَاّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: آية ٤].
قوله: {إِلَاّ الَّذِينَ} استثناء من قوله: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: الآيتان ١، ٢] هذه البراءة والتأجيل بخصوص أربعة أشهر لجميع الكفار المعاهدين وغيرهم {إِلَاّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم} [التوبة: آية ٤] ثم وفوا لكم بالعهود ولم
---------------
(¬١) السابق.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٧٣) من سورة الأعراف.
(¬٣) السابق.