كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
الْعَرَبِ» (¬١).
فهذه الأحاديثُ وأمثالُها تَدُلُّ على أنه لَا يجوزُ أن يسكنُ كافرٌ بجزيرةِ العربِ كائنًا ما كَانَ، وأن على المسلمينَ إخراجُ الكفارِ من جزيرةِ العربِ، ولكنهم لا يمنعونَ من الإتيانِ إليها لتجارةٍ أو نحوِه من غيرِ إقامةٍ بها، وكان عمرُ بنُ الخطابِ (رضي الله عنه) إذا أَرَادَ بعضُ اليهودِ دخولَ الحجازِ لتجارةٍ أَذِنَ له وَأَجَّلَ لهم ثلاثةَ أيامٍ يبيعونَ فيها ويشترونَ ثم يذهبونَ (¬٢).
وَاعْلَمُوا أن الجزيةَ إذا أَسْلَمَ الكافرُ اختلف العلماءُ هل تسقطُ عنه الجزيةُ (¬٣)؟ وَأَظْهَرُ القولينِ: أنه تسقطُ عنه الجزيةُ لِمَا جاءَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا جِزْيَةَ عَلَى مُسْلِمٍ» (¬٤) ولأنه لا تُؤْخَذُ منه وهو صَاغِرٌ؛ لأن المسلمَ لا يُحَقَّرُ ولَا يُهَانُ.
وقال الشافعيُّ في طائفةٍ من العلماءِ: إذا أَسْلَمَ لَمْ تسقط عنه
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١/ ١٩٥، ١٩٦)، وأبو يعلى (١/ ٨٧٢)، والحميدي (٨٥)، والدارمي (٢/ ١٥١ - ١٥٢)، والطيالسي (٢٢٩)، والبيهقي (٩/ ٢٠٨). وانظر: السلسلة الصحيحة (١١٣٢).
(¬٢) أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠٩).
(¬٣) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١١٢)، المغني (١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢)، القرطبي (٨/ ١١٣ - ١١٤).
(¬٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٣، ٢٨٥)، وأبو عبيد في الأموال ص٤٩، وأبو داود في الخراج والفيء، باب الذمي الذي يسلم في بعض السنة. حديث رقم: (٣٠٣٧) (٨/ ٣٠٥)، والترمذي في الزكاة، باب ما جاء: ليس على المسلم جزية. حديث رقم: (٦٣٣) (٣/ ١٨)، والبيهقي (٩/ ١٩٩)، والدارقطني (٤/ ١٥٦، ١٥٧)، وابن عدي (٥/ ١٨٤٥)، (٦/ ٢٠٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٢). وانظر: الإرواء (٥/ ٩٩).