كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

يعنِي: لا صَبِيًّا، ولا امرأةً؛ ولأن الصبيانَ والنساءَ ليسوا من المقاتلينَ ولا يجوزُ قتلُهم. وَاللَّهُ يقولُ في الْمُقَاتِلِينَ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}. فَدَلَّ أن الذي يُعْطِي الجزيةَ هم المقاتلونَ لَا غيرهم. كان عمرُ بنُ الخطابِ (رضي الله عنه) أَخَذَ الجزيةَ من أهلِ الشامِ على الواحدِ أربعةُ دنانيرَ (¬١).
وعن ابنِ أبِي نُجيح أنه سألَ مجاهدًا (رحمه الله): ما بالُ أهلِ اليمنِ أُخِذَ منهم في الجزيةِ دينارٌ، وأهلُ الشامِ أربعةُ دنانيرَ؟ قال: ذلك باعتبارِ الفقرِ وَالْيَسَارِ، وهؤلاءِ فقراءُ أُخِذَ منهم دينارٌ، وهؤلاءِ مُوسِرُونَ أُخِذَ منهم أربعةُ دنانيرَ (¬٢). وكان عمرُ بنُ الخطابِ (رضي الله عنه) أَخَذَ الجزيةَ من أهلِ السوادِ، فَأَخَذَ من الفقيرِ -والمرادُ به الفقيرُ الذي لَهُ حِرْفَةٌ وتَسَبُّبٌ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، ومن المتوسطِ أربعةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، ومن الغنيِّ ثمانيةً وأربعينَ درهمًا (¬٣).
وبعضُ العلماءِ يقولُ هذا، وبعضُهم يقولُ: أربعةُ دنانيرَ، وبعضُهم يقول: دينارٌ. وقد أَمَرَ النبي بدينارٍ، وأخذ عمرُ من أهلِ الشامِ أربعةَ دنانيرَ، ومن أهلِ السوادِ اثْنَيْ عَشَرَ [درهمًا] (¬٤) للفقيرِ، وأربعةً وعشرينَ للمتوسطِ، وثمانيةً وأربعينَ للغنيِّ.
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٥).
(¬٢) البخاري في الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (٦/ ٢٥٧).
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤١)، والبيهقي (٩/ ١٩٦).
(¬٤) في الأصل: «دينارًا». وهو سبق لسان.

الصفحة 428