كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

أما الذين قالوا: تجبُ في الحليِّ المباحِ زكاةٌ فاحتجوا أيضًا بأحاديثَ جاءت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبآثارٍ عن السلفِ، وبوضعِ اللغةِ، وبالقياسِ أيضًا (¬١).
أما وضعُ اللغةِ مِنْ حجةِ الأولينَ فقولُهم: إنه صلى الله عليه وسلم قال: «وَفِي الرِّقَّةِ (¬٢) رُبُعُ الْعُشْرِ» (¬٣) وقال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» (¬٤). قالوا: والورقُ لا تُطْلَقُ إلا على الدراهمِ المنقوشةِ، ولا تطلقُ على الحليِّ. هذا من حجةِ الأولينَ بالوضعِ اللغويِّ.
وأما الذين قالوا: تجبُ الزكاةُ فيه فاحتجوا أيضًا بأحاديثَ جاءت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وآثارٍ عن السلفِ، وبالقياسِ، وبوضعِ اللغةِ أيضًا.
---------------
(¬١) انظر: الأضواء (٢/ ٤٥١).
(¬٢) قال في الأضواء (٢/ ٤٥٠): «قال أبو عبيدة: الرقة عند العرب: الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس، ولا تطلقها العرب على المصوغ، وكذلك قيل في الأوقية. قال مقيده - عفا الله عنه -: ما قاله أبو عبيد هو المعروف في كلام العرب، قال الجوهري في صحاحه: الورق: الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض عن الواو وفي القاموس. الورق - مثلثة، وككتف -: الدراهم المضروبة، وجمعه أوراق ووراق كالرقة» اهـ.
(¬٣) أخرجه البخاري في الزكاة، باب: زكاة الغنم. حديث رقم: (١٤٥٤) (٣/ ٣١٧ - ٣١٨).
(¬٤) أخرجه البخاري في الزكاة، باب: ليس فيما دون خمس ذود صدقة. حديث رقم: (١٤٥٩) (٣/ ٣٢٢). وأخرجه في موضع آخر، انظر رقم: (١٤٨٤). ومسلم في الزكاة، حديث رقم: (٩٧٩) (٢/ ٦٧٣) من حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه). وأخرجه مسلم أيضًا من حديث جابر (رضي الله عنه) في الزكاة، حديث رقم: (٩٨٠) (٢/ ٦٧٥).

الصفحة 467