كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
هذا الحديثُ أخرجَه أبو داودَ والنسائيُّ من طريقِ عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ. والتحقيقُ أن روايةَ عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ - مع ما فيها من الكلامِ - أنها يصحُّ الاحتجاجُ بها، وأنها ليست بضعيفةٍ. وقال الترمذيُّ في هذا الحديثِ: لم يَرِدْ من طريقٍ صحيحةٍ (¬١) وَذَكَرَهُ من طُرُقٍ كلُّها ضعيفةٌ، ولم يَطَّلِعْ على روايةِ حسينٍ الْمُعَلِّمِ له.
والتحقيقُ أنه جاء من روايةٍ أَقَلُّ درجاتِها الحسنُ، فلا شَكَّ في الاحتجاجِ بهذا الحديثِ من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، وهذا روي أيضًا عن غيرها. وقد أخرج أبو داودَ في سُنَنِهِ أيضًا عن أُمِّ سَلَمَةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنها كانت تَلْبَسُ أوضاحًا من ذَهَبٍ، فسألت رسولَ اللَّهِ فقالت: أَكَنْزٌ هو يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَأُدِّيَتْ زَكَاتُهُ لَيْسَ بِكَنْزٍ» (¬٢) فهذا يدلُّ على أن الأوضاحَ التي تَتَزَيَّنُ بها
---------------
(¬١) سنن الترمذي (٣/ ٢٠، ٢١).
(¬٢) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب: الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي. حديث رقم: (١٥٤٩) (٤/ ٤٢٦) والدارقطني (٢/ ١٠٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٤٠) وعقبه بقوله: «وهذا يتفرد به ثابت بن عجلان» اهـ. وفي الصغرى (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والحاكم (١/ ٣٩٠) وقال: «صحيح على شرط البخاري» اهـ. ووافقه الذهبي. وأخرجه الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٣/ ٢٢٨) وقال: «هذا حديث حسن» اهـ. وذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ٧٩) وعقبه بقوله: «عتاب مجهول» اهـ. وانظر: تنقيح التحقيق (٢/ ١٤٢٣، ١٤٢٦)، نصب الراية (٢/ ٣٧١). وقد حسن الألباني أحد طرقه في التعليق على المشكاة (١/ ٥٦٨)، وصحيح أبي داود (١/ ٢٩١).