كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
عروضِ التجارةِ. وهذا الحديثُ فيه مناقشاتٌ طويلةٌ عريضةٌ معروفةٌ يطولُ ذِكْرُهَا. وجميعُ هذه المسائلِ قد بَيَّنَّا مناقشاتِ العلماءِ فيها في الذهبِ والفضةِ، والتجاراتِ، والمعادنِ، والديونِ في كتابنا: (أضواء البيان) في الكلامِ على هذه الآيةِ الكريمةِ من سورةِ براءةٍ (¬١).
والحاصلُ: أنه جاء عن أبي ذَرٍّ وعن سَمُرَةَ بنِ جندبٍ الفزاريِّ (رضي الله عنه) كِلَاهُمَا جاء عنه حديثٌ يدلُّ على زكاةِ عروضِ التجارةِ، أما حديثُ أبي ذَرٍّ فقد ذَكَرْنَاهُ. وأما حديثُ سمرةَ بنِ جندبٍ الذي رَوَاهُ عنه أبو داودَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يأمرُنا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مِمَّا نُعِدُّ للبيعِ (¬٢).
وفي مناقشاتٍ طويلةٍ عريضةٍ، فَمِنْ مضعِّف
---------------
(¬١) الأضواء (٢/ ٤٣٤) فما بعدها.
(¬٢) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب: العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة؟ حديث رقم: (١٥٤٧) (٤/ ٤٢٤)، والدارقطني (٢/ ١٢٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، والصغرى (١/ ٣٢٧)، والطبراني في الكبرى (٧/ ٢٥٣، ٢٥٧)، وذكره ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٣٤) وقال: «أما حديث سمرة فساقط؛ لأن جميع رواته ما بين سليمان بن موسى وسمرة (رضي الله عنه) مجهولون لا يُعرف من هم» اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٦٩): «في إسناده ضعف» اهـ. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٠٨) عن سلسلة هذا الإسناد: «وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم» اهـ. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ١٤٣٥): «انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث وإسناده حسن غريب» اهـ. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وحسنه ابن عبد البر، وضعفه الحافظ في التلخيص (٢/ ١٧٩)، والدراية (١/ ٢٦٠) والألباني في التعليق على المشكاة (١/ ٥٦٨)، ضعيف أبي داود ص١٥٤.