كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

عَلَيْكُمْ بِهِ أَلَاّ يُفَرِّقَ شَمْلَكُمْ ... فَيُصْبِحَ شَتَّى بَعْدَ عِزٍّ وَسُؤْدَدِ

فسمع بشعرِه سراقةُ بنُ مالكٍ وأرسلَ إليه بأبياتِه المشهورةِ التي ذَكَرَهَا غيرُ واحدٍ من المؤرخينَ وأصحابِ السيرِ وهو قولُه (وكان أَبُو جهلٍ يُكَنَّى أبا الحكم (¬١):
أَبَا حَكَمٍ وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ شَاهِدًا ... لأَمْرِ جَوَادِي إِذْ تَسُوخُ قَوَائِمُهْ
عَلِمْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولٌ بِبُرْهَانٍ فَمَنْ ذَا يُقَاوِمُهْ
عليكَ بكفّ القوم عنه فإنني ... أرى أمره يومًا ستبدو معالمه
بِأَمْرٍ يَوَدُّ النَّاسُ فِيهِ بِأَسْرِهِمْ ... بِأَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ طُرًّا يُسَالِمُهْ

وَمَرَّ في هذه الطريقِ بعاتكةَ بنتِ خالدٍ الخزاعيةِ المعروفةِ بِأُمِّ مَعْبَدٍ (رضي الله عنها)؛ لأنها أَسْلَمَتْ وقد رَوَيْتُ قصتَها عنها وعن أخيها حُبيشِ بنِ خالدٍ ويقال خنيس بن خالد وغيرهما (¬٢)
أنهم كانوا
---------------
(¬١) الأبيات في دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٨٩)، البداية والنهاية (٣/ ١٨٦) مع اختلافات يسيرة في الأبيات الثلاثة الأولى، أما البيت الأخير فنصه في البداية والنهاية:
بأمرٍ تودُّ النصرَ فيه فإنهم ... وإنَّ جميعَ الناس طُرًّا مُسالِمُهْ

وفي الدلائل:
بأمر يود النصر فيه بإِلْبِهَا ... لو أن جميع الناس طُرًّا تسالمه
(¬٢) أخرجه البيهقي في الدلائل (١/ ٢٧٦)، (٢/ ٤٩١)، والحاكم (٣/ ٩)، وابن سعد (١/ ١/١٥٥)، وابن عساكر (انظر: تهذيب تاريخ دمشق (١/ ٣٢٦)، والآجري في الشريعة ص٤٦٥.

وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٥٥) من حديث جابر (رضي الله عنه) مختصرًا، وعزاه للبزار، وقال: «وفيه من لم أعرفه» اهـ وأورده من حديث حبيش بن خالد (رضي الله عنه) (٦/ ٥٥) وقال (٦/ ٥٨): «رواه الطبراني في إسناده جماعة لم أعرفهم» اهـ.
كما أورده من حديث قيس بن النعمان (٦/ ٥٨) وقال: «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح» اهـ.

الصفحة 520