كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

سلمةَ، كان رجلاً سَيِّدًا فيهم، وَلَمَّا قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال لِبَنِي سلمةَ: مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سلمةَ؟ قالوا: الجدُّ بنُ قَيْسٍ على أَنَّا نُبَخِّلُهُ؛ لأنه بخيلٌ لا يجودُ بالمالِ. فقال: وَأَيُّ داءٍ أدوأُ من البخلِ؟ إنما سيدُكم هذا الشابُّ الأبيضُ الجعدُ (¬١).
يعني بشرَ بنَ البراءِ بنِ معرورٍ. وكان حسانُ (رضي الله عنه) يمدحُ بشرَ بنَ البراءِ بتسويدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إياه ويقولُ (¬٢):
وَسُوِّدَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بِجُودِهِ ... وَحُقَّ لِبِشْرِ بْنِ الْبَرَا أَنْ يُسَوَّدَا
فَتًى إِنْ أَتَاهُ الْوَفْدُ أَتْلَفَ مَالَهُ ... وَقَالَ خُذُوهُ إِنَّنِي عَائِدٌ غَدَا
---------------
(¬١) في بعض روايات الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في عمرو بن الجموح (رضي الله عنه)، كما في الأدب المفرد رقم (٢٩٧) من حديث جابر (رضي الله عنه). وهو في صحيح الأدب المفرد رقم: (٢٢٧). وأخرجه الحاكم (٣/ ٢١٩) - وصححه ووافقه الذهبي- من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) بنحو حديث جابر. وأورده الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ١٤٦) وعزاه لابن إسحاق. كما أورده الحافظ في الإصابة (١/ ١٥٠)، وفي الفتح (٥/ ١٧٨).

أما الرواية التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في بشر بن البراء (رضي الله عنه) فقد ذكرها الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٧ _ ٢٤٨، وأوردها الحافظ في الفتح (٥/ ١٧٩) وعزاه للوليد بن أبان في كتاب الجود من حديث كعب بن مالك (رضي الله عنه). وقد صحح الحافظ هذه الرواية وجمع بينها وبين الرواية الأخرى. بيد أن الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ١٤٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٢١٨) رجحا أنها في بشر بن البراء. والله أعلم.
(¬٢) البيتان عند الواحدي في أسباب النزول ص ٢٤٨، القرطبي (٨/ ١٥٩) ونص البيت الثاني هناك:
إذا ما أتاه الوفد أذهب ماله ... وقال خذوه إنني عائد غدا

الصفحة 556