كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣)} [الفرقان: آية ١٣] أَعَاذَنَا اللَّهُ وإخوانَنا المؤمنينَ منها. وهذا معنَى قولِه: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: آية ٤٩].
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)} [التوبة: آية ٥٠].
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} هذا مِمَّا أبداه اللَّهُ لِنَبِيِّهِ من أسرارِ المنافقينَ القبيحةِ {إِنْ تُصِبْكَ} يا نَبِيَّ اللَّهِ {حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} المرادُ بالحسنةِ هنا: غلبةُ الأعداءِ والظفرُ والنصرُ. يعني: إن ظَفِرْتُمْ بأعدائِكم وغلبتموهم وَنَصَرَكُمُ اللَّهُ عليهم تسؤهم تلك الحسنةُ، ساءهم ذلك لأن العدوَّ الشديدَ العداوةِ يسوؤه ما ينال عدوَّه من الخيرِ، معناه: إن غَزَوْتُمْ وَنَصَرَكُمُ اللَّهُ وغلبتُم وظفرتُم ساءهم ذلك وحزنوا من أجلِه {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} كأن يُقْتَلَ قومُك، أو لا يُنْصَرُوا، أو يأتيَك شيءٌ يؤذيك ويؤذي قومَك {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} إذا سَمِعُوا أن سريةً من السرايا أو جيشًا من الجيوشِ وَقَعَ فيهم قتلٌ أو جِرَاحٌ قالوا: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} نحن خِفْنَا من هذا وَأَخَذْنَا لأنفسِنا بالاحتياطِ فَاسْتَأْذَنَّا حتى جَلَسْنَا وَسَلِمْنَا من تلك البلايا التي نالتهم من القتلِ والجراحِ {وَتَوَلَّوا} عن دينِ اللَّهِ {وَّهُمْ فَرِحُونَ} مسرورونَ من جهتينِ: أنكم أصابكم ذلك السوءُ، وأنهم هم ما كانوا معكم - سَلِمُوا منه - كما تقدَّم إيضاحُ هذا المعنَى في سورةِ النساءِ؛ لأن اللَّهَ أَوْضَحَهُ فيها بقولِه: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢)} [النساء: آية ٧٢] معنى قولِه: {قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا} حاضرًا معهم فيصيبَني
الصفحة 559