كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
وهذا معنَى قولِه: {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: آية ٥٢].
يقول اللَّهُ (جل وعلا): {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٣) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَاّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَاّ وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)} [التوبة: آية ٥٣ - ٥٧].
قَرَأَ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ السبعةِ غيرَ حمزةَ والكسائيِّ: {أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} بفتحِ الكافِ، وقرأ حمزةُ والكسائيُّ: {أَوْ كُرْهًا} بِضَمِّ الكافِ (¬١).
وَقَرَأَ عامةُ السبعةِ أيضًا غيرَ حمزةَ والكسائيِّ: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ} بالتاءِ. وقرأ حمزةُ والكسائيُّ: {وما منعهم أن يُقْبَل منهم نفقاتهم} بالياء (¬٢).
وهذه الآيةُ الكريمةُ من الآياتِ النازلةِ في الجَدِّ بنِ قيسٍ أَخِي بَنِي سلمةَ؛ لأَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَعَاهُ إلى الخروجِ في غزوةِ تبوكَ واعتذرَ له أعذارَ المنافقينَ المتقدمةَ قال له: ائْذَنْ لِي في القعودِ، وهذا مَالِي أُعِينُكَ به، خُذْ مَالِي نفقةً مِنِّي في سبيلِ اللَّهِ وَاتْرُكْنِي أنا أَتَخَلَّفْ (¬٣). فأنزلَ اللَّهُ في إنفاقِه الذي عَرَضَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم: {قُلْ}
---------------
(¬١) انظر: الإتحاف (٢/ ٩٣).
(¬٢) انظر: السبعة ص٣١٤ - ٣١٥.
(¬٣) أخرجه ابن جرير (١٤/ ٢٩٤)، والواحدي في أسباب النزول ص٢٤٧ - ٢٤٨.
الصفحة 566