كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ} [النساء: آية ١٤٢] هذه حالةُ المنافقينَ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.
{وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: آية ٥٤] فقولُه: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ} معناه: أن المنافقينَ لا يُخْرِجُونَ نفقةً طيبةً بها أنفسُهم، ولا يخرجونَها إلا كُرْهًا لئلا يطلعَ المسلمونَ على نِفَاقِهِمْ فَيُجْرُوا عليهم أحكامَ الكفرةِ - وبهذا تَعْلَمُ أن قولَه: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [التوبة: آية ٥٣] أنهم كارهونَ على كُلِّ حالٍ، وأن المرادَ بالآيةِ تسويةُ جميعِ الحالاتِ، الحالةُ الواقعةُ وغيرُها أنهم لا فائدةَ لهم في ذلك. وهذا معنَى قولِه: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ} أَيْ: كَارِهُونَ ذلك الإنفاقَ؛ لأنهم لا يطلبونَ ما عِنْدَ اللَّهِ ولَا يَرْجُونَ عاقبةً ولا جزاءً مِنَ اللَّهِ، فالإنفاقُ في سبيلِ اللَّهِ يَعُدُّونَهُ مَغْرَمًا ويكرهونَه غايةَ الْكُرْهِ كما سيأتِي في قولِه: {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [التوبة: آية ٩٨].
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُم مِّنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦)} [التوبة: الآيتان ٥٥، ٥٦].
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)} [التوبة: آية ٥٥].
نَهَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عن أن يستحسنَ ما أَعْطَى للمنافقينَ من متاعِ الدنيا من الأموالِ والأولادِ، لا يُعْجِبْكَ ما أَعْطَيْنَاهُمْ من الأموالِ والأولادِ فإنا أَعْطَيْنَاهُمْ إياه استدراجًا منا وعاقبتُه سيئةٌ ووخيمةٌ عليهم

الصفحة 575