كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً ... وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرَّةْ (¬١)
وهذا معنَى قولِه: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)} [التوبة: آية ٥٧].
يقولُ اللَّهُ (جلَّ وعلا): {وَمِنْهُم مَّنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)} [التوبة: الآيات ٥٨ - ٦٠]، ذَكَرَ كثيرٌ من أهلِ العلمِ أن هذه الآيةَ نَزَلَتْ في حرقوصَ بنِ زهيرٍ ذِي الخويصرةِ التميميِّ رأسِ المنافقينَ. قالوا: وَجَدَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَسِّمُ مالاً فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ اعْدِلْ؛ فإنك لَمْ تَعْدِلْ - قَبَّحَهُ اللَّهُ - وَقِصَّةُ ذِي الخويصرةِ معروفةٌ ثابتةٌ في الصحيحِ (¬٢)، ولكن الذي يظهرُ أن هذه الآيةَ ليست نازلةً فيه، وإن زَعَمَ كثيرٌ من كبراءِ المفسرينَ أنها نازلةٌ في ذِي الخويصرةِ، وإنما قُلْنَا إن الأظهرَ أنها نازلةٌ في غيرِه أن المعروفَ أن القسمةَ التي قال فيها حرقوصُ بنُ زهيرٍ التميميُّ المعروفُ بذي الخويصرةِ أصلُ الخوارجِ - قَبَّحَهُ وَقَبَّحَهُمُ اللَّهُ - أن ذلك في قَسْمِ
---------------
(¬١) نسبه في قرى الضيف (٣/ ١٢٧) إلى ابن حجاج، وفي محاضرات الأدباء للراغب (٣/ ٢١) نسبه إلى علي بن عيسى.
(¬٢) أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. حديت رقم: (٣٦١٠) (٦/ ٢١٧) وأخرجه في مواضع أخرى، انظر الأحاديث (٤٣٥١، ٦٩٣١)، ومسلم في الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم. حديث رقم: (١٠٦٤) (٢/ ٧٤١) من حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه).