كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

هَلْ هي الرجعةُ أو غيرُها.
وهذا معنَى قولِه: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا} الاستهزاءُ: الاستخفافُ، ولا تعتذروا هذا الاعتذارَ الباردَ الكاذبَ، ليس مقبولاً منكم حتى تتوبوا توبةً نصوحًا: {قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أي: بعدَ إظهارِكم الإيمانَ وإعلانِكم إياه.
ثم قال: {إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} [التوبة: آية ٦٦] قَرَأَ هذا الحرفَ عامَّةُ القراءِ السبعةِ، غيرَ عاصمٍ وحدَه: {إن يُعف عن طائفةٍ منكم تُعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} بقولة: {يُعف} بالياءِ وبناءِ الفعلِ للمفعولِ، و {تُعذب} طائفةٌ بالتاءِ، وضم طائفة على أنه نائبُ الفاعلِ، وقرأ عاصمٌ وحدَه من السبعةِ: {إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} (¬١) بنونِ العظمةِ ونصبِ طائفةٍ الثانيةِ. وفي نَظْمِ ابنِ المرحَّل (¬٢):
لِعَاصِمٍ قِرَاءَةْ ... لِغَيْرِهَا مُخَالِفَةْ
إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةْ ... مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةْ

فهذه قراءةُ عاصمٍ وحدَه، بروايةِ حفصٍ وشعبةَ عنه معًا.
---------------
(¬١) مضت عند تفسير الآية (٥١) من سورة الأعراف.
(¬٢) السابق.

الصفحة 616