كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

البخلِ. يعنونَ: لا يجودُ. فَبَسْطُ اليدِ معناه الجودُ، وقبضُ اليدِ معناه البخلُ، قال بعضُ العلماءِ: قَبْضُهُمْ أيديَهم: بخلُهم بما يلزمهم من الزكواتِ وسائرِ الإنفاقِ. وقال ( ... ) (¬١).
( .... ) وهذا معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ زهيرٍ (¬٢):
تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوَ انَّهُ ... دَعَاهَا لِقَْبضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهْ

وهذا معنَى قولِه: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ}.
{نَسُوا اللَّهَ} المرادُ بالنسيانِ هنا: التركُ عمدًا، معناها: تَرَكُوا أوامرَ اللَّهِ وجعلوها وراءَ ظهورهم.
{فَنَسِيَهُمْ} اللَّهُ، تَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ خيرٍ ومن كلِّ ثوابٍ. والعربُ تُطْلِقُ النسيانَ على الترك عمدًا (¬٣)، ومنه قولُه: {نسيهم} أي: الله تركَهم من كلِّ خيرٍ، ومن كلِّ ثوابٍ. وَاللَّهُ (جل وعلا) يستحيلُ في حقِّه النسيانُ الذي هو ذهابُ الشيءِ عن العلمِ، فمعنَى {نسيهم}: تَرَكَهُمْ عمدًا وإرادةً؛ لأن الله (جل وعلا) لا يَنْسَى كما قال تعالى: {لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)} [طه: الآية ٥٢]، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)} [مريم: الآية ٦٤]، وهذا معنَى قولِه: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}.
---------------
(¬١) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وهو آخر ما وُجد من دروس الشيخ (رحمه الله) في التفسير.
(¬٢) البيت لأبي تمام، وهو في ديوانه (٣/ ٢٩)، البحر المحيط (٢/ ٢٤٨)، الدر المصون (٤/ ٣٤٣).
(¬٣) تقدم عند تفسير الآية (٤٢) من سورة الأنعام.

الصفحة 622