كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ} قَبَّحَهُمُ اللَّهُ {هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)} الخارجونَ عن طاعةِ اللَّهِ خروجًا عظيمًا وإن زعموا أنهم مؤمنون، وَحَلَفُوا للنبيِّ وأصحابِه على أنهم مؤمنون مطيعون لله ولرسولِه. وهذا معنَى قولِه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)} [التوبة: الآية ٦٧].
ثم قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ} [التوبة: الآية ٦٨]، المرادُ بـ {الْمُنَافِقِينَ} مَنْ يُظهرون الإسلامَ ويُبطنون الكفرَ. {وَالْكُفَّارَ} أعلنوا كفرَهم فهم كُلُّهُمْ كفارٌ، والفرقُ بينَهم: أن بعضَهم يتظاهرُ بِكُفْرِهِ وبعضُهم يُخْفِي كفرَه، فهؤلاء الكفارُ جميعًا الْمُتَعالِنُونَ بكفرهم والجاحدونَ له وَعَدَهُمُ اللَّهُ جميعًا نارَ جهنمَ، كما تَقَدَّمَ في قولِه: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)} [النساء: الآية١٤٠]، وقال هنا: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ}.
{وَعَدَ} تأتِي بلا نزاعٍ في الخيرِ والشرِّ، إلَاّ أن مصدرَ ذاتِ الشرِّ: (وَعَدَهُ وَعِيدًا) ومصدرَ ذاتِ الخيرِ: (وَعَدَهُ وَعْدًا). وأما (أَوْعَدَ) بزيادةِ (الهمزةِ) فلا تكادُ العربُ تُطْلِقُهَا إلَاّ بالوعيدِ بالشرِّ خاصةً (¬١). وهذا معنَى قولِه: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ}.
{نَارَ جَهَنَّمَ} هو المفعولُ الثانِي لِوَعَدَ، ونارُ جهنمَ معروفةٌ، وجهنمُ طبقةٌ من طبقاتِها، وربما أُطلقت على جميعِ طبقاتِ النارِ (¬٢).
---------------
(¬١) تقدم عند تفسير الآية (١٣٤) من سورة الأنعام.
(¬٢) تقدم عند تفسير الآية (١٧٩) من سورة الأعراف.
الصفحة 623