كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)

قالوا: فهي بمعنى: كأنكم. والتحقيق أن لفظة (لعَلَّ) تأتي في اللغة العربية مُرادًا بها التعليل، وهو معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الشاعر (¬١):
فقُلتمُ لنا كُفُّوا الحُروبَ لعَلنَّا ... نكُفُّ ووثَّقْتمُ لنا كُلَّ مَوْثقِ ...
فَلَمَّا كَفَفْنَا الحَرْبَ كَانَتْ عُهودُكمُ ... كشِبْهِ سَرَابٍ بالفَلا مُتألِّقِ

فقوله: «كفوا الحروب لَعَلَّنَا نَكُف» أي: لأجل أن نكفّ عنكم.
وقوله: {تُفْلَحُونَ} هو مضارع (أفلح الرجل، يفلح، فهو مُفلح): إذا نال الفَلَاح. والفلاح يُطلق في لغة العرب إطلاقين معروفين مشهورين (¬٢):
أحدهما: تطلق العرب الفلاح بمعنى الفوز بالمطلوب الأكبر، فَكُلُّ مَنْ فَازَ بالمطلوب الذي كان يهتم به جدّاً، وهو مِنْ أَكْبَرِ مَطَالِبِه، تقول العرب: أفلح هذا. أي: فاز بما كان يطلب، وهذا معْنًى معروف في كلامها، ومنه قول لبيد بن ربيعة (¬٣):
فَاعْقِلي إِنْ كُنْتِ لمَّا تَعْقِلي ... ولَقَد أَفْلَحَ مَنْ كانَ عَقَلْ

أي: مَنْ رَزَقَهُ الله العقل ففاز بالمطلوب الأكبر في الدنيا.
الإطلاق الثاني: هو إطلاق العرب الفلاح على البقَاء السرمدي في النعيم، فالعرب تقول: أفلح هذا: إذا كان باقياً خالداً في نعيم سَرْمَدِيّ، وهذا المعنى معروف مشهور في كلام العرب أيضاً، ومنه
---------------
(¬١) السابق.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٥٢) من سورة البقرة.
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٨) من سورة الأعراف.

الصفحة 79