كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 5)
وإن شِفائي عَبْرةٌ إن سَفَحْتُها ... وهلْ عِنْدَ رَسْمِ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
لأن الشطر الأول خبر، والشطر الثاني إنشاء، وهو معطوف عليه. ونظيره قول الآخر (¬١):
تُنَاغي غَزَالاً عِنْدَ بَابِ ابْنِ عَامِرٍ ... وكَحِّلْ مَآقِيكَ الحِسَانَ بِإِثْمِدِ
وهو عطف إنشاء على خبر، وهذا هو الصواب.
{وَلَا تَكُونُواْ} [الأنفال: الآية ٤٧] أيها المؤمنون كالكفرة الفجرة أصحاب الفخر والخيلاء والرياء، فإن الفَخْرَ والخيلاء والرياء أوْصَاف ليست بأوصاف المسلمين، وليست بأوصاف المُقَاتِلِينَ النَّاجِحِينَ الظَّافِرِينَ في الميدان {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم} هم كفار مكة، وهم نفير الجيش الذي الْتَقوا مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ بِإِجْمَاعِ المُفَسِّرِينَ خرجوا من ديارهم في مكة المكرمة -حرسها الله- {بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ} أي: لأجل البطر ومراءاة الناس، وقال بعضهم: هو مصدر مُنكّر بمعنى الحال. خرجوا في حال كونهم متصفين بالبطر والرياء. وكونه مفعولاً لأجله أظهر (¬٢).
البطر في لغة العرب: هو التكبر عن قبول الحق مع غَمْطِ الحقوق. وتكبرهم هذا المشار إليه هنا هو الذي بَيَّنَّا في قصة أبي جهل (¬٣)؛ لأن الكفار لما كانوا بالعدوة القصوى من بدر، وأرسلوا عمير بن وهب الجمحي (رضي الله عنه) -وكان إذ ذاك كافرًا- وقالوا له: احزر لنا القوم. فجاء فحزرهم، فقال: القوم
---------------
(¬١) البيت لحسان (رضي الله عنه)، وهو في ديوانه ص٨٣، وله روايات متعددة.
(¬٢) انظر الدر المصون (٥/ ٦١٦)
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٥) من سورة الأنفال.