كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 1)

بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا} [النحل/ ٨٠] الآية، وكتخصيص قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلَّا اللَّه" (¬١) الشامل لأهلِ الكتاب بقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة/ ٢٩] الآية.
واعلم أن التحقيق هو تخصيص العام بالخاص سواء تقدم العام أو الخاص أو جُهل الحال، خلافًا لأبي حنيفة القائل بأن العام المتأخِّر ناسخ للخاصِّ، وأنه إن جُهل التاريخ تساقطا (¬٢)، وهو رواية عن أحمد (¬٣).
واعلم أيضًا أَنه يجوز تخصيصُ الكتاب والسّنّة المتواترة بأخبار الآحاد؛ لأن التخصيص بيان، والقطعيُّ يُبَيَّنُ المقصودُ منه بالآحاد على التحقيق، كما يأتي للمؤلف في قوله: "وبين القاصر من حيث السند" (¬٤) إلخ.

٤٢٥ - واعتبرَ الإجماعَ جلُّ الناسِ ... وقِسْمَي المفهومِ كالقياسِ
يعني أن الإِجماع اعتبره جلُّ الأصوليين مخصِّصًا للعموم، والتحقيقُ أن التخصيص في نفس الأمر بالنص الذي هو مستند الإِجماع،
---------------
= "الكبير" رقم (١٢٧٦) وسنده ضعيف. انظر "البدر المنير": (١/ ٤٦٠ - ٤٦٧)، و"الهداية" رقم (١٧٢) للغماري.
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٢٥)، ومسلم رقم (٢٢) من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(¬٢) انظر "ميزان الأصول": (ص/ ٣٢٣ - وما بعدها).
(¬٣) انظر "العدة": (٢/ ٦١٥ - وما بعدها)، و"التمهيد": (٢/ ١٥٥) لأبي الخطاب، و"المسودة": (ص/ ١٤٥ - ١٤٦).
(¬٤) البيت رقم (٤٥٦).

الصفحة 250