كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 1)

حكمها قطعًا، والرجل الذي نزلت فيه آية اللعان داخل في حكمها قطعًا؛ لأن ورودَ العام على تلك الصورة قرينة قطعية على شموله لها.
وقوله: "وارْوِ عن الإمام ظنًّا تُصِب" فِعْل أمر من الرواية، والإمام هو مالك، يعني أنَّ القرافيَّ روى عن مالك أن دخول صورة السبب في العام ظنِّي، فارْوِهِ عن مالك تُصِب، أي توافق الصواب. وحجة هذا القول: أنها من إفراد العام وليست دلالته قطعية إلَّا على واحد منها غير معيَّن كما تقدم في قوله: "وهو على فردٍ يدلُّ حتمًا" (¬١) إلخ.
وما ألزمه المحلِّي (¬٢) للإمامِ أبي حنيفة من القول بأنه أخرج صورة السبب في قوله بأن الأَمَةَ التي لم يُقر سيدُها باستلحاق ولدٍ (¬٣) منها لا يلحقه ولو كان متسرِّيًا بها، إذ لابد عنده من الإقرار قائلًا -أعني المحلّي-: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في خصومةِ عَبْد بن زَمْعة وسعد بن أبي وقاص: "الولد للفراشِ. . . " (¬٤) فالأمةُ صورة السبب وأبو حنيفة أخرجها = لا يلزمُ أبا (¬٥) حنيفة لأنه لم يسلِّم أن مجرَّد التَّسَرِّي تكون به الأمة فراشًا بل لا تكون عنده فراشًا إلَّا بالإقرار باستلحاق ولدٍ منها، وأمةُ زمعة عنده استلحق منها ولدًا قبل التنازع فيه بدليل قولِ عَبْد بن زمعة: "وليدة أبي" فهي فعيلة بمعنى فاعلة
---------------
(¬١) البيت رقم (٣٥٦).
(¬٢) في "شرح الجمع": (٢/ ٤٠).
(¬٣) ط: باستلحاقه ولدًا.
(¬٤) أخرجه البخاري رقم (٢٠٥٣)، ومسلم رقم (١٤٥٧) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-.
(¬٥) الأصل: أبو.

الصفحة 259