المقيّد وَالمطلق
٤٣٢ - فما على معناه زِيدَ مُسْجَلا ... مَعنى لغيرهِ اعتقِدْهُ الأوَّلا
يعني أن الأولى الذي هو المقيد هو: ما زِيْد معنًى على معناه لغير معناه نحو: "رقبة مؤمنة" فالإيمان معنى زيد على معنى الرقبة، فالرقبة مقيدة بالإيمان. وقوله: "مُسْجلا" معناه مطلقًا أي سواءٌ ذُكِر القيد أو كان مقدَّرًا، فمثال ذكره قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء/ ٩٢]. ومثال تقديره قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)} [الكهف/ ٧٩] فالسفينة هنا مقيدة بالصفة المقدرة أي كل سفينة صالحة صحيحة، وكذلك كان يقرؤها ابن عباس (¬١).
وقول عَبيد بن الأبرص (¬٢):
مَنْ قوله قولٌ ومَن فعله ... فعلٌ ومَن نائلُه نائلُ
أي: قوله قولٌ فَصْل، وفعله فعل جميل، ونائله نائل جَزْل.
وقول الآخر (¬٣):
وَرُبَّ أسيلةِ الخدَّين بكر ... مهفهفةٍ لها فرعٌ وجيد
أي: فرع فاحم وجِيد طويل.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٣٤٠١)، ومسلم رقم (٢٣٨٥)، وابن جرير: (١٥/ ٣٥٤).
(¬٢) "ديوانه": (ص/ ٩٤).
(¬٣) البيت للمرقش الأكبر، انظر "المفضليات": (ص/ ٢٢٤)، و"الأغاني": (٦/ ١٢٦). وفيها: منعَّمة لها.