النسخ
هو لغة الإزالة (¬١)، ومنه نَسَخت الشمسُ الظّلَّ، والريحُ الأثرَ، وهذا هو أصل معناه الاصطلاحي، ويُطلق النسخ لغة أيضًا على النقل والتحويل، ومنه: تناسخ المواريث، وتناسخ الأرواح، واصطلاحًا هو ما أشار له المؤلف بقوله:
٤٦٦ - رفعٌ لحكم أو بيانُ الزَّمَنِ ... بمُحْكم القرآن أو بالسُّنَن
يعني أن النسخ اختلف في حدِّه، قيل: هو رفع حكم شرعي بخطاب شرعي متراخٍ (¬٢) عنه. كرفع الحكم بالاعتداد بحولٍ بالاعتداد بأربعة أشهر وعشر، فخرج بقوله: "رفعُ حُكْمٍ شرعيّ" رفعُ البراءةِ الأصلية، وبقوله: "بخطابٍ شرعي" رَفْع الحكم بارتفاع محله أو بانتهاء غايته إذا كان مغيًّا ونحو ذلك، وخرج بقوله: "متراخٍ عنه" ما يرفعه المخصِّص المتَّصل كالاستثناء من الأفراد المشمولة للحكم لولا الاستثناء (¬٣).
فإن قيل: ذلك رفْعٌ للبعض والنسخ رفع للكل؟
فالجواب: أن النسخ يكون رفعًا للبعض أيضًا كما ثبت في "صحيح مسلم" (¬٤) عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن:
---------------
(¬١) ط: الرفع والإزالة.
(¬٢) الأصل: متأخر، ولعله سبق قلم بدليل ما بعده.
(¬٣) بعده في ط: مثلًا.
(¬٤) رقم (١٤٥٢).