كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 1)

"عشر رضعات معلومات يحَرِّمن" فنُسِخْن بخمسٍ معلومات.
فإن قيل: هذا الحد يشمل نوعين من أنواع النسخ الثلاثة وهما: نسخُ التلاوة والحكم معًا كآية "عشر رضعات"، وكسورة الخلع والخنع (¬١). ونسخُ الحكم فقط دون التلاوة كآيتي العدة المتقدمة، ولكن لا يشمل الثالث الذي هو رفع التلاوة دون الحكم كنسخ تلاوة آية: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم" (¬٢) دون حكمها، لأن حكمها لم يُرْفع، والنسخ رَفْع الحكم فلم يدخل في النسخ؟
فالجواب: أن فيها نسخ حكم وهو عدم حرمة قراءتها على الجُنُب، ومسِّها على المحْدِث، وقراءتها في الصلاة، وهذه أحكام رُفِعت فيصدق عليها التعريف إذًا.
فإن قيل: هذا ينافي قولكم: إن هذا النوع منسوخ تلاوة لا حكمًا؟
فالجواب: أنه لا منافاة لأن المراد بالحكم المنفي حُكم خاص وهو مدلول اللفظ لا مطلقًا.
والقول الثاني في النسخ: أنه بيان لانقضاء زمن الحكم الأول. وعلى هذا يكون النسخ تخصيصًا في الزمن لأن ظاهر النص الأوّل تأبيد الحكم، والثاني بيَّن اختصاصَه بالزمن الذي قبل ورود الناسخ.
---------------
(¬١) تقدم التعليق (ص/ ٦٨) على هاتين السورتين، والتنبيه إلى ما في قوله: "الخنع" من الغرابة وأن المعروف هو "الحفد".
(¬٢) تقدم تخريجه.

الصفحة 293