كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 1)

وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: الزيادة على النص نسخ سواءٌ كانت زيادة جزء أو شرط. مثال زيادة الجزء: زيادة تغريب الزاني البكر بالسنة الثابت في "الصحيح" (¬١) على جلد مائة الثابت في الآية (¬٢)، فالتغريب المزيد في الحديث جزءٌ من عقوبة الزاني البكر.
وكزيادة الحكم بالشاهد واليمين الثابت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأموال (¬٣) على الشاهدين، والشاهد والمرأتين المنصوص في قوله: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة/ ٢٨٢] لأن الشاهد واليمين صورة زائدة من الصور التي يُقضى بها في الأموال.
ومثال زيادة الشرط: زيادة شرط الإيمان في رقبة الظهار واليمين المفهوم من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اعتقها فإنها مؤمنة" (¬٤) على مطلق الرقبة المنصوص في قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فكل هذه الزيادات لا تقتضي النسخ لأنها لم ترفع حكمًا شرعيًّا، وإنما رفعت جوازَ تركِها الأول وهو من الإباحة العقلية، وهي ليست من الأحكام -كما تقدم للمؤلف- حتى يكون رفعها نسخًا.
وخلافُ الحنفية في ذلك مبنيٌّ على أن الزيادة لابدَّ أن ترفع حكمًا
---------------
(¬١) عن زيد بن خالد -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام. أخرجه البخاري رقم (٢٦٤٩)، ومسلم رقم (١٦٩٧).
(¬٢) يعني في قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي. . .} [النور/ ٢].
(¬٣) عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بيمين وشاهد. أخرجه مسلم رقم (١٧١٢).
(¬٤) تقدم تخريجه.

الصفحة 307