كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 2)

وقال البخاري: إن القائل بأنه حرٌّ الحَكَم لا عائشة. وقوله: "دون حُجُب" بضمتين جمع حجاب.

٨٨٨ - والمدني والخبرُ الذي جَمَع ... حُكْمًا وعلةً كقتل من رَجَع
ذكر في هذا البيت مرجِّحَين:

الأول: الخبر المدني مرجَّح على المكي لأنه بعده، والتحقيق أن المكي هو ما كان قبل الهجرة أو في سفرها، والمدني ما كان بعد نزول المدينة، وما ذكره المؤلف في "الشرح" (¬١) من أن ما كان في سفر الهجرة مدني فإنه خلاف التحقيق.
الثاني: الخبر الذي جمع العلة والحكم معًا مقدَّم على ما أفاد الحكم دون العلة، ومَثَّل له المؤلف بحديث: "من بَدَّلَ دينَه فاقتلوه" (¬٢) المقتضي بعمومه قتل المرتدات مع خبر نهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل النساء (¬٣) المقتضي بعمومه ولو كنَّ مرتدَّات، فإن حديث: "من بَدَّلَ دينَه" يُرَجَّح لأنه جَمَع بين الحكم الذي هو القتل وعلته التي هي تبديل الدين دون الآخر الذي لم تُبَيَّن فيه العلة، وقد تقدم في شرح قول المؤلف (¬٤): "وإن يك العموم من وجه" إلخ أن الأعمَّيْن من وجه يتعارضان في الصورة التي يجتمعان فيها فيصار
---------------
(¬١) (٢/ ٢٨٧).
(¬٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠١٧) من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.
(¬٣) أخرجه البخاري رقم (٣٠١٤)، ومسلم رقم (١٧٤٤) من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(¬٤) البيت رقم (٤٣١).

الصفحة 612