بعضهم بتقديم المقرِّر للأصل، والجمهور على خلافه.
وقوله: "ومثبت" يعني أن الخبر المثبت لخبر شرعي مقدم على الخبر النافي له لاشتمال المثبت على زيادة علم، وقيل: بتقديم النافي لاعتضاده بالأصل، وقيل: يتساويان لأن لكل منهما مرجِّحًا، وقيل: بتقديم المثبت في غير الطلاق والعتق.
ومثاله: حديث بلال: "أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى في الكعبة حين دخلها ركعتين" (¬١) مع حديث أسامة: أنه دعا في نواحي البيت حين دخله ولم يصل (¬٢)، فيقدَّم خبر بلال المثبت.
ومن أمثلته حديث أنس: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يقنت بعد الفجر حتى فارق الدنيا (¬٣)، مع حديث ابن مسعود: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما قنت شهرًا يدعو على حيٍّ من أحياء بني سليم ثم لم يقنت بعد (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٣٩٧)، ومسلم رقم (١٣٢٩) من حديث ابن عمر أنه سأل بلالًا.
(¬٢) أخرجه مسلم رقم (١٣٣٠) من حديث ابن عباس أن أسامة أخبره.
(¬٣) أخرجه أحمد: (٢٠/ ٩٥ رقم ١٢٦٥٧)، وعبد الرزاق رقم (٤٩٦٤)، والدارقطني: (٢/ ٣٩)، والبيهقي: (٢/ ٢٠١) وغيرهم. وفيه أبو جعفر الرازي ضعيف وقد خالف الثقات من أصحاب أنس، إذ رووا عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب. . . أخرجه البخاري رقم (١٠٠٣)، ومسلم رقم (٦٧٧).
(¬٤) أخرجه البزار رقم (١٥٦٩)، والبيهقي: (٢/ ٢١٣)، وابن أبي شيبة: (٢/ ١٠٣)، وأبو يعلى والحاكم -كما في "إتحاف الخيرة": (٢/ ٢٠٠) - قال الهيثمي في "المجمع": (٢/ ١٣٧): وفيه أبو حمزة الأعور القصاب وهو ضعيف.