كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 2)

أشار إليه المؤلف في "الشرح" (¬١) من أنه لم يُرِد به (¬٢) الإنشاء غير ظاهر، وبما ذُكر (¬٣) هنا تعلم أن محلَّ ما سبق من تقديم النهي على الأمر ما لم يكن الأمر في ضمن صيغة خبرية كما هنا وإلَّا قُدِّم على النهي والأمر الذي لم يكن (¬٤) صيغة خبرية.

٨٩٩ - في خَبَريْ إباحةٍ وحظرِ ... ثالثُها هذا كذاك يَجْري
يعني أن في تعارض خبر الحَظْر أي المنع وخَبَر الإباحة ثلاثة أقوال:
الأول: تقديم الحظر، وقد قدمنا أن النهي المقتضي للمنع مقدَّم على الأمر، والأمر مقدم على الإباحة. ووجهه ظاهر لأن ترك مباح أهون من الوقوع في حرام.
الثاني: تقديم الإباحة على الحظر لاعتضادها بالأصل الذي هو نفي الحرج.
الثالث: هما سواء لأن لكلٍّ منهما مرجِّحًا يساوي مرجح الآخر، وصححه الباجي (¬٥) في تعارض العلتين (¬٦). وقوله: "هذا" يعني الحظر،
---------------
(¬١) (٢/ ٢٩٥).
(¬٢) بعده في ط: في نفس الأمر.
(¬٣) ط: ذكرنا.
(¬٤) ط: يضمن.
(¬٥) انظر "إحكام الفصول": (٢/ ٧٦١).
(¬٦) هذا اختصار لكلام صاحب "النشر": (٢/ ٢٩٦) إذ قال: (وصححه الباجي إلا أنه فرضه في العلتين إذا اقتضت إحداهما الحظر والأخرى الإباحة) اهـ. أقول: وليس في كلام الباجي أي إشارة إلي فرضه في العلتين.

الصفحة 623