كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود (اسم الجزء: 2)

عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيل: لا يجوز الاجتهاد لأحد في عصر النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنه عصر الوحي، وقيل: لا يجوز للحاضر في قُطْر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخلاف غيره.
ودليلُ وقوع الاجتهاد من غيره -صلى اللَّه عليه وسلم- في عصره -صلى اللَّه عليه وسلم-: حكمُ سعد بن معاذ في بني قريظة بأن تُقْتَل مقاتِلَتُهم وتُسْبَي ذَرارِيْهِم، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد حكمتَ فيهم بما حَكَم تعالى به" (¬١). وقول أبي بكر يوم حُنين: "لاها اللَّه إذا. . . " الحديث، مع قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صدق" (¬٢). وأمثال هذا كثيرة جدًّا يفيد مجموعها التواتر المعنوي. وقوله: "عصره" منصوب على الظرفية.

٩٣٨ - ووحِّد المُصيب في العقلِيِّ ... ومالِكٌ رآه في الفَرْعِيّ

يعني أن المصيب من المختلفين في العقليات واحد، والمراد عنده بالعقليات: ما لا يتوقف على السمع كوجود اللَّه وصفاته التي يتوقف عليها وجود الخلق (¬٣)، وكحدوث العالم، وذلك الواحد المصيب هو من
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٣٠٤٣)، ومسلم رقم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.
(¬٢) أخرجه البخاري رقم (٤٣٢١)، ومسلم رقم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-.
(¬٣) هذه طريقة متأخري المتكلمين كالرازي ومن تبعه في إثبات الصفات العقلية أو المعنوية، وهي: العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة. فهم يثبتونها بالعقل فقط. وهي طريقة باطلة مخالفة لطريقة السلف والأئمة الذين يثبتونها بالعقل كما ثبتت بالسمع. انظر "شرح الأصبهانية": (ص/ ١٨ - ٢٤ - ت السعوي)، و"مجموع الفتاوى": (١٢/ ٣٢) كلاهما لابن تيمية، و"موقف ابن تيمية من الأشاعرة": (٣/ ١٠٤٩ - ١٠٥٣) للمحمود، و"منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة": (٢/ ٥٠٢ - وما بعدها) لخالد نور.

الصفحة 652