فكثير، ركبوا وكبّوا وجوه خيولهم ورمحوا عليه بأجمعهم يدا وادة، فصرخ فيهم صرخة سقط من الفرسان من خيولهم نحوا (¬1) من مائة نفر لا روح فيهم ولا حركة، فما ساع (¬2) بني لام إلاّ أنهم رحلوا وأبعدوا عنه.
والأقوال عنه كثيرة، حتى ذكروا أنهم يرونه عيانا نهارا، ولا يقدر أحدا (¬3) بقربه. وفي الليل يسمع له عيطات وصرخات تسقط الحناني (¬4) وتزعج الخواطر. هذا آخر ما في المكاتبة مما يتعلّق بهذا الإنسان، وقرئت على السلطان، وتعجّب من أمر هذا، فيقال: إنه من الجنّ. والله أعلم (¬5).
[احتراق ثلاثة أطفال]
وفيه دخل ثلاثة من الأطفال بفدّان قمح وجمعوا منه سنابل، وأحضروا نارا لحرق ذلك عمله فريك (¬6) ليأكلونه، فزادت النار وبعدت إلى القمح المزروع بالفدّان فاشتعل جميعه وهم به، فما قدروا على خلاصهم منه حتى احترق الثلاثة وماتوا. والله أعلم (¬7).
[زلزلتان في شهر]
/ 403 أ / وفيه، بعد المغرب، زلزلة (¬8) الأرض زلزلة لطيفة ماجت منه (¬9) الأرض.
ثم زلزلت في أثناء هذا الشهر أيضا ثانية (¬10).
[انتزاع تونس من صاحبها عبد المؤمن]
وفيه وصل الخبر من بلاد المغرب بأنّ زكريا (¬11) بن يحيى بن (محمد) (¬12) بن المسعود بالله بن عثمان المتوكل على الله الحفصيّ، ثار بعبد المؤمن بن إبراهيم بن عثمان المذكور صاحب تونس، وانتزع منه ملك تونس وإفريقية، وتملّكها وأحسن إلى الرعايا
¬_________
(¬1) الصواب: «نحو».
(¬2) الصواب: «فما وسع».
(¬3) الصواب: «أحد».
(¬4) في البدائع: «الحوامل».
(¬5) خبر النادرة في: بدائع الزهور 3/ 281.
(¬6) الصواب: «وعمله فريكا».
(¬7) خبر احتراق الأطفال لم أجده في المصادر.
(¬8) الصواب: «زلزلت».
(¬9) الصواب: «منها»، وفي المخطوط: «لمنه».
(¬10) خبر الزلزلتين في: وجيز الكلام 3/ 1189، وبدائع الزهور 3/ 281، وكانت الزلزلة أيضا في دمشق. انظر: حوادث الزمان 1/ 326، ومفاكهة الخلان 1/ 139،
(¬11) في المخطوط: «ذكريا».
(¬12) كتبت فوق السطر.