وكذلك المشي على الماء: قد [تجعل] 1 له الجن ما يمشي عليه، وهو يظن أنّه يمشي على الماء. وقد يُخيّلون إليه أنه التقى طرفا النهر ليعبر، والنهر لم يتغيّر في نفسه، ولكن خيّلوا إليه ذلك. وليس في هذا - ولله الحمد - شيءٌ من جنس معجزات الأنبياء.
كرامات الصالحين من جهة السبب والغاية
وقد يمشي على الماء قوم بتأييد الله لهم، وإعانته إياهم بالملائكة؛ كما يحكى عن المسيح2، وكما جرى للعلاء بن الحضرمي3، ولأبي مسلم الخولاني في عبور الجيش4، وذلك إعانة على الجهاد في سبيل [الله] 5، كما يؤيّد الله المؤمنين بالملائكة، ليس هو من فعل الشياطين. والفرق بينهما؛ من جهة السبب، ومن جهة الغاية.
أما السبب: فإنّ الصالحين يُسمّون الله، ويذكرونه، ويفعلون ما يحبه الله؛ من توحيده، وطاعته، فييسر لهم بذلك ما ييسره، ومقصودهم به: نصر الدين، والإحسان إلى المحتاجين6.
__________
1 في ((م)) ، و ((ط)) : يجعل.
2 انظر: العهد الجديد: إنجيل مرقس، الإصحاح 6، رقم الفقرة 48، 49-53، ص 67. وإنجيل يوحنا، الإصحاح 6، رقم الفقرة 19، ص 157. وانظر الجواب الصحيح 4120، 123.
3 سبقت ترجمته.
4 انظر ما سبق ص 159 من هذا الكتاب.
5 ما بين المعقوفتين ساقط من ((خ)) ، وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
6 قد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هذا السبب مفصلاً في موضع آخر، فقال: "فإن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المتبعين له باطناً وظاهراً لحجة، أو حاجة. فالحجة: لإقامة دين الله. والحاجة: لما لا بد منه من النصر والرزق الذي به يقوم دين الله". مجموع الفتاوى 11460. وانظر: المصدر نفسه 184، 176-177. والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 169، 328، 354.