وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَومِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا وَشَهِدُوا على أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُم كَانُوا كَافِرين ذَلكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} 1؛ فالرسل تكون من الإنس إلى الثقلين، والنذر من الجنّ باتفاق العلماء2.
هل يكون من الجنّ رسلاً؟!
واختلفوا: هل يكون في الجن رسل؟ والأكثرون على أنّه لا رسل فيهم3، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيهِمْ مِنْ أَهْلِ القُرَى} 4.
__________
1 سورة الأنعام، الآيات 128-132.
2 قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُم} [سورة الأنعام، الآية 130] : (أي من جملتكم. والرسل من الإنس فقط، وليس من الجن رسل، كما قد نص على ذلك مجاهد، وابن جريج، وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف. وقال ابن عباس: الرسل من بني آدم، ومن الجن نذر. وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم أنه زعم أن في الجن رسلاً، واحتج بهذه الآية الكريمة، وفيه نظر؛ لأنها محتملة، وليست بصريحة) . تفسير ابن كثير 2177.
وانظر: تفسير الطبري 836، 2633. وتفسير البغوي 2131. وتفسير القرطبي 757. ومجموع الفتاوى 4234. وشرح الطحاوية ص 168. ولوامع الأنوار 2223.
3 انظر: تفسير الطبري 836، 2633. وتفسير البغوي 2131. وتفسير القرطبي 757. ومجموع الفتاوى 4234. وتفسير ابن كثير 2177. وشرح الطحاوية ص 168. ولوامع الأنوار 2223.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكفار الجن يدخلون النار بالنص والإجماع. وأما مؤمنوهم فجمهور العلماء على أنهم يدخلون الجنة. وجمهور العلماء على أن الرسل من الإنس، ولم يبعث من الجن رسول، لكن منهم النذر". الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 363. وانظر مجموع الفتاوى 4234،، 1938-39.
4 سورة يوسف، الآية 109.