كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

قبله. [و] 1 تارةً يُبيّن أنّه لم يُرسل ملائكةً، بل رجالاً من أهل القرى، ليُبيّن أنّ هذا معتادٌ معروفٌ، ليس هو أمراً لم تَجْرِ به عادة الربّ؛ كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 2؛ كما ذكره في سورة النحل3 والأنبياء4. وقال في يوسف: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ القُرَى أَفَلَمْ يَسِيْرُوا في الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ للذِينَ اتَّقَوا أَفَلا تَعْقِلُونَ} 5.
فإنّ الكفّار كانوا يقولون: إنّما يُرسل الله مَلَكاً، أو يُرسل مع البشر مَلَكَاً؛ كما قال فرعون {أَمْ أَنَا [خَيْرٌ] 6 مِنْ هَذَا الذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِين فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ [أَسْوِرَة] 7 مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ [مُقْتَرنِين] 8} 9.
وقال قوم نوح: {مَا هذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا في آبَائِنَا الأَوَّلِينَ} 10.
وقال مشركو العرب لمحمد: {مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي
__________
1 حرف الواو ساقطٌ في ((خ)) ، وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
2 سورة الأنبياء، الآية 7.
3 قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . [النحل 43] .
4 وهي الآية التي تقدمت آنفاً.
5 سورة يوسف، الآية 109.
6 ما بين المعقوفتين ساقط من ((خ)) .
7 في ((خ)) : أساورة.
8 رسمت في ((خ)) : مقترين.
9 سورة الزخرف، الآيتان 52-53.
10 سورة المؤمنون، الآية 24.

الصفحة 175