كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

بل في سورة الأنبياء كان المقصود ذكر الأنبياء، ولهذا سميت سورة الأنبياء؛ فذكر فيها إكرامه للأنبياء، وإن لم يذكر قومهم؛ كما ذكر قصة داود، وسليمان1، وأيوب2، وذكر آخر الكلّ: {إِنَّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَة} 3، وبدأ فيها بقصة إبراهيم4؛ إذ كان المقصود ذكر إكرامه للأنبياء قبل محمّد وإبراهيم؛ أكرمهم على الله تعالى، وهو خير البرية، وهو [أبو] 5 أكثرهم، إذ ليس هو [أبا] 6 نوحٍ ولوط، لكن لوط من أتباعه7، وأيوب من ذريته؛ بدليل قوله في سورة الأنعام: {وَمِنْ ذُرِّيَتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ} 8.
وأمّا سورة مريم: فذكر الله تعالى فيها إنعامه على الأنبياء المذكورين فيها؛ فذكر فيها رحمته زكريا، وهبته يحيى9، وأنه ورث نبوته، وغيرها
__________
1 قال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} إلى قوله: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} . سورة الأنبياء، الآيات 78-82.
2 قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ... } .. سورة الأنبياء، الآيتان 83-84.
3 سورة الأنبياء، الآية 92.
4 وهي تبدأ من قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ..} . من آية 51، إلى آية 73.
5 في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) : أب. والصحيح: أبو.
6 في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) : أب. والصحيح: أبا.
7 قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} . سورة العنكبوت، الآيتان 26-27.
8 سورة الأنعام، الآية 84.
9 في ((ط)) فقط: عليهما السلام.

الصفحة 206