كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

وهذا مستدرك من وجوه:
رد شيخ الإسلام عليهم من تسعة وجوه..
منها: أنّ كون آيات الأنبياء مساوية في الحدّ1 والحقيقة [لسحر] 2 السحرة، أمرٌ معلوم الفساد بالاضطرار من دين الرسل.
الثاني: أنّ هذا من أعظم القدح في الأنبياء، [إذ] 3 كانت آياتهم من جنس سحر السحرة، وكهانة الكهان.
الثالث: أنّه على هذا التقدير لا [يبقى] 4 دلالة؛ فإنّ الدليل ما يستلزم المدلول، ويختصّ به. فإذا كان مشتركاً بينه وبين غيره، لم يبق دليلاً. فهؤلاء قدحوا في آيات الأنبياء، ولم يذكروا دليلاً على صدقهم.
الرابع: أنه على هذا التقدير يمكن الساحر دعوى النبوة. وقوله: أنه عند ذلك يسلبه الله القدرة على السحر، أو يأتي بمن يعارضه5: دعوى مجردة؛ فإنّ المنازع يقول: [لا نسلم] 6 أنه إذا ادعى النبوة فلا بدّ أن يفعل الله ذلك، لا سيما على أصله؛ وهو: أنّ الله يجوز أن يفعل كل مقدور7، وهذا مقدور للرب فيجوز أن يفعله. وادعى أن ما يخرق العادة من الأمور
__________
1 الحدّ: قول دالّ على ماهية الشيء. التعريفات ص 112.
2 في ((م)) ، و ((ط)) : بسحر.
3 في ((م)) ، و ((ط)) : إذا.
4 في ((م)) ، و ((ط)) : تبقى.
5 انظر البيان للباقلاني ص 94-95.
6 في ((خ)) : يسلم. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
7 انظر: البيان للباقلاني ص81-82، 88-90. والتمهيد للباقلاني ص 317-322، 385-386. والإرشاد للجويني ص 319، 322، 326. والاقتصاد للغزالي ص 116-118. وقواعد العقائد له ص 61. والمواقف للإيجي ص 328-331.

الصفحة 230