والوجه الآخر: أن لا يفعل الله عند ذلك ما كان يفعله من قبل1، فيقال: هذه دعوى مجردة.
ومما يوضح ذلك:
الباقلاني جعل حجر المغناطيس والطلسمات من جنس معجزات الأنبياء.. والرد عليه
الوجه الخامس: وهو أن جعل قدح الزناد، وجذب حجر المغناطيس، والطلسمات من جنس معجزات الأنبياء، وأنه لو بعث نبيّ ابتداء، وجعل ذلك آية له، جاز ذلك: غلطٌ عظيمٌ، وعدم علم بقدر معجزات الأنبياء وآياتهم. وهذا إنما أتاهم حيث جعلوا جنس الخارق هو الآية2؛ كما فعلت المعتزلة. وأولئك3 كذبوا بوجود ذلك لغير الأنبياء، وهؤلاء4 ما أمكنهم تكذيب ذلك؛ لدلالة الشرع، والأخبار المتواترة، والعيان على وجود حوادث [من هذا النوع] 5، فجعلوا [الفرق] 6 افتراق الدعوى، والاستدلال، والتحدي [دون الخارق] 7. ومعلومٌ أن ما ليس بدليل
__________
1 انظر البيان للباقلاني ص 98-100.
وقال بعد ذلك: "فلو ادّعى بعضها مدّع لوفّر الله سبحانه دواعي خلق من عباده العالمين بها على معارضة ذلك الرجل، وإظهار مثل قوله".
2 أي أنهم حصروا المعجزة في الخارق.
3 يقصد المعتزلة. انظر المغني في أبواب التوحيد والعدل 15/189.
4 يقصد الأشاعرة. انظر الإرشاد للجويني ص 319.
5 ما بين المعقوفتين ليس في ((خ)) ، وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
6 في ((خ)) : الفراق. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
7 في ((خ)) : والخارق. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .